
حننتَ إلى ريَّا ونفسك بـاعــــدت مزارك من ريـَّا وشعــــــــــباكما معـا
فما حسنٌ أن تأتيَ الأمر طائعــــا وتجزع أن داعي الصــــــبابة أسمعا
كأنك لم تشــــــــهـد وداع مـفارق ولم تر شعـبي صاحــبين تقطــــعـا
ألا ياخليلـي اللـذين تـواصـــــــــيا بــلومي إلا أن أطـيـع وأســـــــمعـا
فإني وجدت اللوم لايذهب الهوى ولكــــن وجدت اليأس أجـدى وأنفعا
قفا ودِّعا نجدا ومن حل بالحمـــى وقلَّ لنجــــــدِ عنـــــدنـا أن تودّعـــــا
بنفسي تلك الأرض ماأطيب الـربا وماأحسن المصـــــــطاف والمتربعــا
وأذكر أيام الحمـــى ثــم أنــــثـنـي على كبدي من خشيــةٍ أن تصـدعا
فليست عشيــات الحمى برواجعٍ عليك ولكن خلِّ عينيــك تدمــــــــعـا
ولما رأيت البِشــر أعـــــرض دوننـا وجالت بنات الشوق في الصدر نُزعا
تلفثَّ نحو الحيِّ حتـى وجـدتـنـي وجعت من الإصـــغاء ليتاً وأخـــــدعـا
بكت عيني اليمنى فلما زجــرتهـا عن الجهل بعدالحـــــلم أسبلتا معا
أمـا وجـــــــلال الله لو تذكـرينـنـــي كذكريك ما كفـــــكفتِ للعين مدمعا
فقالـــــت بلى والله ذكــــــراً لو أنـه يصب على صـــــــمِّ الصفــا لتصدعا
لقد خفت إلا تقنع النــفـس بعدها بشيء من الدنيا وإن كان مقــــنعا
وأعذل فيهـاالنفس إذ حـــيل دونها وتأبى إليهـا النـــــفس إلا تطلُّــــــعا
سـلام على الدنيا فما هــي راحة إذا لم يكن شمـــلي وشملكما معا
ولا مرحبـا بالربع لستتم حـــــلوله ولو كان مخضل الجــــوانب ممـــرعا
فمـاء بلا مرعى ومرعى بغـــيــر ما وحيث أرى مـاء ومرعى فمســـــبعا
لعمـــــري لقد نادى منادي فرقنـــا بتشـــتيتنا في كل واد فــأســــمعـا
كأنـَّا خلــــقنــا للنــــوى وكأنــــــما حـــرام عــلــى الأيــام أن نتجمعــــا







